عبد الناصر كعدان

124

الجراحة عند الزهراوي

الفصل التاسع والثلاثون في إخراج العلق الناشب في الحلق يقول الزهراوي : " إذا عالجت العلقة « 1 » بما ذكرنا في التقسيم من العلاج بالأدوية ولم ينجع فانظر حينئذ في حلق العليل عند الشمس بعد أن تكبس لسانه بالآلة التي وصفت لك ، فإن وقع بصرك على العلقة فاجذبها بصنارة صغيرة أو بجفت لطيف محكم ، فإن لم تتمكن بها وإلا فخذ أنبوبة مجوفة فأدخلها في حلق العليل إلى قرب العلقة ثم أدخل في جوف الأنبوبة حديدة محمية بالنار تفعل ذلك مرات ويصبر العليل عن الماء يومه كله ، ثم يأخذ إجّانة « 2 » مملوءة ماء بارد ويفتح فمه فيه ويتمضمض به ولا يبلع منه نقطة ويحرك الماء حينا بعد حين بيده فإن العلقة تسقط على المقام إذا أحست بالماء ، فإن لم تخرج بما وصفنا فتبخّر الحلق بالبول وبالحلتيت « 3 » بالآلة التي وصفت في بخور اللهاة تفعل ذلك مرات فإنها تسقط . ووجه العمل في البخور أن تأخذ قدرا فيها جمر حمي بالنار والقدر مغطاة بغطاء في وسطه ثقبة فتركب في تلك الثقبة طرف الآلة ثم تلقي البخور ويضع العليل فمه في طرف الأنبوبة ويغلق فمه لئلا يخرج البخور حتى يعلم أن البخور قد وصل إلى حلقه فإن العلقة تسقط على المقام ، فإن لم تسقط وإلا فيعاد البخور مرات ويصبر العليل للعطش ويأكل المالح والثوم ولا يشرب ماء فلا بد أن تخرج بهذا التدبير ، وهذه صورة آلة تجتذب بها العلقة من الحلق إذا وقع عليها البصر

--> ( 1 ) العلقة Leech : هي دودة صغيرة سوداء ذات محاجم تتثبت في جدار الأنسجة وتمتص الدماء ( المعجم المدرسي ، ص 722 ) . ( 2 ) الإجّانة : وعاء تغسل فيه الثياب ، جمع أجاجين ( المعجم المدرسي ، ص 36 ) . ( 3 ) الحلتيت : هو صمغ الأنجزان . ينفع من وجع الوركين والساقين ، وينفع من البواسير والمغص وقروح الأمعاء ، ويقوي الإنعاظ ويزيد في الباه ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 100 - 101 ) .